عصر الأنوار

 سمي القرن الثامن عشر في أوربا ب " قرن الأنوار" لما ظهر فيه من حركة فلسفية جديدة قادها مفكرين من فرنسا بالخصوص اتخذوا من الإنسان وواقعه و حقوقه موضوعا لهم، و من العقل أساسا في رفض أو قبول كل ما يعترضه في حياته، و اعتمدوا أساليب عديدة في تداول و نشر أفكارهم التي عمت مختلف الميادين، كما عرف الفكر السياسي في ظل عصر الأنوار تطورا كبيرا حيث وضع رواده أسسا جديدة لإقامة مجتمع جديد داخل القارة و خارجها على أساس نقد الاستبدادية و الدعوة لنظام ديمقراطي.خصائص فكر عصر الأنوارتعتبر الأنوار امتدادا لعصر النهضة، استهدف روادها الفلاسفة إحداث قطيعة مع العالم القديم ومعالمه الفيودالية لإخراج المجتمع الأوربي من الوضعية المتردية التي كان يحيا فيها نتيجة هيمنة الفكر الخرافي و النفوذ الكنسي و الاستبداد و التقليد، الى وضعية جديدة يحتل فيها العقل البشري مكانته الحقيقية.استفاد الميدان العلمي كثيرا من إعادة الاعتبار للعقل، و تمكن الذكاء البشري من بناء معارف جديدة انطلاقا من الملاحظة و التجربة اعتبرت في السابق من قبيل القضايا الميتافيزيقية أي التي تدخل في إطار ما وراء الطبيعة، و ساد الوعي بأن العالم الطبيعي يخضع الى قوانين بإمكان الإنسان اكتشافها و التوصل إليها و تصنيفها. و لقي هذا التيار مساندة من لدن الحكام، كما أن الفلاسفة أنفسهم اهتموا بهذا الميدان لإقناعهم بانتفاء وجود حواجز أو فواصل بين مختلف ميادين المعرفة الإنسانية.عمد فلاسفة عصر الأنوار الى تحليل المكونات السياسية و الاجتماعية و الثقافية لمجتمعهم، من جهة لإبراز عيوبه و تناقضاته و وتزييف المعتقدات الخرافية و المروجة حول الدين من لدن رجال الدين لتبرير امتيازاته الخاصة و سلطاته غير المحدودة.