الثورة الفرنسية

 لم يكن النظام الملكي في فرنسا قادرا على استيعاب التحولات التي كان يعرفها المجتمع الفرنسي و الأوربي عموما خلال القرن الثامن عشر، و المتمثلة في تنامي القوة الاقتصادية للبرجوازية، و التطور الفكري خلال عصر الأنوار، و الإصلاح السياسي الذي سبقت إليه انجلترا باشراك البرجوازية في الحكم و تبني الملكية الدستورية و نجاح الثورة الأمريكية، و مع تفاحش الفوارق الطبقية ازدادت أزمة المجتمع الفرنسي عمقا، و أتت الأزمة الاقتصادية و المالية لتجر الأوضاع، فانطلقت الثورة سنة 1789 التي خلفت من خلال شعاراتها و القوى المشاركة فيها و المراحل التي قطعتها أثارا كبيرة تعدت المجال و الزمان اللذين انطلقت فيهما.عوامل الثورة الفرنسيةساهم التفاوت الطبقي في تأزيم الأوضاع بفرنسااحتفظ الملك في النظام السياسي الفرنسي بسلطة مطلقة ادعى استمدادها من الحق الإلهي، و قام المجتمع على مبدأ اللامساواة بين الفرنسيين هم بالإضافة الى الملك هيئتا النبلاء و الاكليروس، ومتضررين و تجمعهم الهيئة الثالثة التي كانت تشكل 95% من المجتمع الفرنسي الذي بلغ سكانه 28 مليون نسمة عشية الثورة.مليئة النبلاء : تمثل ما بين 1% و 1,5% من مجموع الفرنسيين، تمتعت بالعديد من الامتيازات كالإعفاء من أداء الضرائب و كحق فرض بعض الضرائب على القرويين، و كانت تشغل المناصب العليا في الجيش و الإدارة، و عاشت على مداخيل أراضيها التي مثلت 25% من مجموع الأراضي الفرنسية و على ما يدفع لها الملك من أجور، و مكن التمييز ي هذه الهيئة بين فئة النبلاء الكبار الذين كانوا يترددون على القصر، و فئة النبلاء الصغار الذين كانوا يعيشون في البوادي، و نظرا للتحولات التي عرفتها الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر ظهرت فئة جديدة من النبلاء اللبراليين الذين استثمروا ثرواتهم في الأنشطة الاقتصادية الجديدة كاستخراج المعادن والصناعة.هيئة رجال الدين : مارست هذه الهيئة تأثيرا روحيا كبيرا على الفرنسيين و استحوذت على 10% من الأراضي الفرنسية، عرفت هي الأخرى فئتين هما فئة رجال الدين الأعلى، و تمتعت بامتيازات عديدة كأداء ضرائب أقل ز أخذ أعشار على المحاصيل من الفلاحين، و فئة رجال الدين العاديين، و كانت قليلة الاعتبار و أقرب الى الشعب.