الدولة السعدية وإعادة توحيد المغرب

 قامت الدولة السعدية خلا القرن العاشر الهجري(16م) في ظروف داخلية صعبة   و ضغط خارجي قوي، وتمكنت من إعادة توحيد البلاد و تحرير الثغور حاملة شعار الجهاد. وعمل السعديون في أوج دولتهم مع أحمد المنصور على تطوير أجهزة الدولة و محاولة تحديثها إداريا و عسكريا و اقتصاديا حتى تتمكن من توفير الوسائل المادية الضرورية دعائم الدولة ومواجهة الأطماع الخارجية المتعددة.الدولة السعدية وإعادة توحيد المغربتضرر المغرب من تدهور الحكم المركزي الوطاسي ومن الاحتلال الايبيري للسواحل.اتسمت أوضاع المغرب ابان الحكم الوطاسي بالتجزئة و التدهور، بحيث لو يعد نفوذ الدولة يتجاوز القسم الشمالي بين واد أو الربيع و طنجة، وضمنه أيضا ظلت مناطق متعددة تشكل كيانات مستقلة لا تعترف للحكم الوطاسي الا بتبعية اسمية فقط مثل منطقة تطوان التي خضعت لإمارة بني المنظري، ومنطقة شفشاون لأسرة بني راشد و كلاهما من أصول أندلسية، و إمارة أحجار شرق الريف. فدفعت الأزمة بالدولة الوطاسية الى تشديد بنيتها الجبائية لمواجهة مشاكلها المتعددة.لقد أسهمت السياسية االجبائية في اثارة القبائل ة في عزلة الدولة الوطاسية، وزادت الكوارث الطبيعية من تعميق الاختلال و معاناة السكان حيث عرفت البلاد ما بين 1520 و 1524 إحدى أخطر الأزمات التي شهدتها المغرب خلال القرن و السادس عشر بتوالي سنوات من الجفاف و الغلاء و المجاعة عقبها انتشار وباء الطاعون، وقد خلفت هذه الكوارث الطبيعية تراجعا كبيرا في عدد  السكان سيما بالمدن لسرعة انتشار الوباء، ففقدت المناطق الشمالية ما بين ثلث و نصف سكانها حتى خلت بعض المناطق، و حصلت هجرات هامة، ودخل عدد كبير من المغاربة في حماية البرتغاليين الذين عملوا على تهجير عدد منهم نحو جزر الكناري و العالم الجديد. كما زاد من حدة الأزمة فقدان الوطاسيين لثقة السكان و القبائل بعد ظهور عجزهم عن التصدي للاحتلال الايبيري و الحد من تعسفاته.
 المرجع : الدولة السعدية وإعادة توحيد المغرب ، مادة التاريخ، المنهاج المغربي.