تاريخ استعمال التبغ في المغرب

 التبغ نبات معروف عند قدماء الهنود و الفرس بأسماء أخرى و استعملوه في مداواة الجرح و أغراض طبية متعددة، و هذعنهم اخذه العرب و ذكروه في كتبهم الطبية باسم شجر القمر، و أول من تحدث عن تدخين التبغ كريستوف كولومب في رحلته التي اكتشف بها أمريكا أواخر القرن الخامس عشر، و على اثر ذلك جلب البرثغاليون عينات من التبغ الى العالم القديم في نطاق محدود..أصبح استعمال التبغ متاحا في إفريقيا السوداء الوثنية عن طريق الأوربيين، ووصلت الى تمبكتو في نستهل القرن الحادي عشر أواخر السادس عشر، و من تم حملها السودايون الذين رافقوا الفيلة الى مراكش، ثم دخلوا بها الى فاس مع الفيلة. انتشر استعمال التبغ عن طريق التدخين بسرعة وأقبل عليه مختلف الطبقات، غير أن الحظ الأوفر كان للرعاع و السفلة الذين أخذوا يتعاطونه في مجالس اللهو و القيان، فزاد ذلك من تنفير أهل الورع من العلماء و شيوخ التصوف، و غدوا يرون فيه بدعة سيئة يتعين محاربتها و منكرا يجب تغييره.لم يمض غير بضع سنوات على ظهور التبغ في المغرب حتى أصبحت له أسواق رائجة و كثر التجار الذين يبيعونه في المدن و القرى، تحمله إليهم من السودان القوافل المنتظمة بين تمبكتو و مراكش، و تجلبه إليهم السفن الانجليزية و الهولاندية المترددة على مراسي سلا و أسفي واكادير.ضج المصلحون بالشكوى و بلغت أذن أحمد المنصور، فاستفتى العلماء حين توجه الى فاس لآخر مرة أوائل عام 1011 هجري/أكتوبر 1602 فأفتاه كل من مفتي فاس محمد بن قاسم القصار و صالح سلا الفقيه عبد الله بن حسون بتحريم التبغ ووجوب إتلافه. أمر المنصور حينئذ بانتزاع التبغ من باعته في فاس، و كدس أكواما في الديوان و أحرق على رؤوس الملأ.
 المرجع : تاريخ استعمال التبغ في المغرب ،مادة التاريخ، المنهاج المغربي.