المظاهر الدينية عند الانسان الأول

أدت مراقبة الانسان الأول لما يدور في الطبيعة، و عجزه عن تفسيرها الى ظهو المحاولات الأولى لادراك العالم المحيط به، وافتراضه لوجود قوى خيالية تتحكم في الانسان وفي الطبيعة، فنشأت بذلك أولى التصورات الدينية.وكان لعدم قدرة الانسان الأول على على تفسير ظواهر الحياة و الموت أثره في الاعتقاد أن اذا حافظ على عظام الحيوانات أمكن اعادة الحياة اليها بقوة سحرية وخيالية. وأدى هذا التصور الغيبي عند الحيوان لى اتخاده كرمز أطلق عليه اسم 'الطوطيم' ، و هو عبارة عن حيوان، أو كائن اخر تنتحل القبيلة صورته شعارا لها.و انتقل الانسان الأول الى الاعتقاد في كائنات غير مرئية لها القدرة في التأثير على حياة الانسان و مصائرهم. فاستعان بالرقي و الحجب و التمائم لدرء خطرها ونيل رضاها. و كزن الانسان الأول تصورا خيالها عن عالم اخر تسكنه أرواح الموتى، و سعى لنيل رضاها بتقديم القرابين لها.وظهرت المحاولات الفنية الأولى للانسان الأول برسم بعض الظواهر الطبيعية و الحيوانات، وفق التصورات المنطبعة في ذاكرته. ثم توصل، فيما بعد، الى تصوير الانسان ورسم لوحات معبرة عن حياته اليومية علىجدران الكهوف والصخور، بطريقة واقعية، كمشاهد الصيد مثلا.و هكذا شكلت عصور ما قبل التاريخ مرحلة في حياة الانسان الأول ، تمكن فيها من تدريب حواسه وقدراته العقلية، والاستفادة من تجاربه الطويلة والمختلفة. وكان لذلك أثره في نقل حياته الى مراحل أكثر تطورا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية و الفنية و الدينية، و يعتبر اختراع الكتابة بداية انتقال الانسان للعصور التاريخية.


المرجع: المظاهر الدينية عند الانسان الأول ، مادة التاريخ، المنهاج المغربي