الفحم الحجري

ما هو الفحم الحجري ؟ ما هي طبيعة الفحم الحجري ؟ ما هي مكونات الفحم الحجري ؟ ما هي مجالات استخدام الفحم الحجري ، ما هو احتياطي الفحم الحجري ، مجالات استخدام الفحم الحجري ؟

الفحم الحجري : هو صخر طبقي قابل للاحتراق يتكون من بقايا الانحلال النباتي ويأخذ شكل صخور عضوية سوداء أو بنية اللون ، تكونت صورة رئيسية في العصر الكربوني في جميع القارات وتحتوي مختلف أنواع الفحم الحجري على الكاربون بنسبة تتراوح بين 60 و 95% حسب مرحلة التفحم التي وصلت إليها ، يفوق الاحتياطي العالمي من الفحم الحجري الاحتياطي المتوفر من النفط والغاز الطبيعي ، ومناطق إنتاجه الرئيسية تتوزع في أمريكا الشمالية والاتحاد السوفياتي وأوروبا الغربية والصين وتشير التقديرات إلى أن هذا الاحتياطي يكفي لتغطية الطلب عليه خلال مئتين أو ثلاثمئة عام ، مع أن هذا التوقع قد يتعرض لتغير جذري إذا توصلت الإنسانية إلى تحويل الفحم إلى وقود صناعي سائل قد يحل محل النفط ومشتقاته ، والفحم الحجري هو الأقدر والأصعب استعمالاً بين أنواع الوقود الحفرية نظراً لتضاعف الاهتمام في مسائل البيئة في عمليات استخراجه واستخدامه ، ثم إن استخراجه يتم بصورة رئيسية من خلال شبكات من المناجم التحتيه أو المناجم السطحية المفتوحة.

طبيعة الفحم الحجري

في عصور غابرة تعرضت الأرض لمناخ حار ورطب وربما كان مستوى غاز الفحم في الجو أعلى من مستوياته الحالية فتشكل الفحم الحجري ، وارتفاع مستوى الفحم في الجو شجع على نمو الغابات نمواً سريعاً وخاصة أشجار الصنوبر ونبات سرخس الشجر .. إلخ ، فتكونت كميات كبيرة من الاحتياطي النباتي في المستنقعات أو مناطق الغمر وحين يموت الغطاء النباتي يتحول عادة إلى غاز فحم وماء مع أن هذه العملية تتعطل في ظل بيئة مثقلة بالمياه ، ويساعد المناخ الرطب على تشكل السبخات الحمضية ذات السكون البكتيري ، ويحصل التعفن البكتيري إلى درجة لا تتمكن بعدها البكتيريا من البقاء حية في الظروف الحمضية لتراكمات مواد الانحلال، وبهذه الطريقة تشكل فحم الخث وتشكلت السبخات الخثية الحالية في المليون سنة الأخيرة . أما الفحم الناضج فيتكون عندما تخضع منتجات الانحلال البكتيري إلى الحرارة العالية والضغط الناجمين عن التراكم المستمر للطمي والتربة والصخور وتحركات الأراضي عبر الزمن ، وتعرف سلسلة التحولات من المادة النباتية الأصلية إلى الخث ، إلى الفحم البني الطري والليغنيت ، إلى الفحم الحجري البيتوميني المتزايد الصلاة ثم إلى الانتراسيت بعملية التفحم .

مكونات الفحم الحجري

يتألف الفحم الحجري من الكاربون والهيدروجين والأوكسجين التي تتفاعل كيميائياً وتتحد ناتجة عن التركيب الضوئي كمواد أساسية ، إضافة إلى مواد أخرى مثل بعض المركزات والآزوت والكلورين والكبريت وبقايا بعض المعادن ، وتختلف نسب هذه المواد باختلاف درجة عملية التفحم التي ينتج عنها غاز الميثان CH4 ومن اضمحلال المياه وأوكسيد الفحم ، ويشكل الميثان العنصر الرئيسي في غازات الحريق في المنجم ويتفجر حين يتحد بالهواء مما يوجب إزالته تجنباً لمشاكل الحريق والاختناق في المناجم الأرضية ، ويبقى محتوى الفحم من الهيدروجين ثابتاً وقليلاً بالمقارنة مع النفط والغاز ، فيما تحدث عمليات فقد تدريجي للأوكسيجين وزيادة نسبة الكربون ، يعتمد تصنيف الفحم على ما يحتويه من الكربون وعلى درجه تفحمه ، تختلف أنواع الفحم باختلاف درجة عملية الانحلاف والتفسخ الحاصلة قبل تغطية مكان الترسب بطبقات أخرى من الأرض أو الصخور وباختلاف شروط الحرارة والضغط التي تعرض لها المكان ، كما يعتمد عند تصنيف الفحم على القيمة الاقتصادية لاستخدامه النهائي المرتكز على مواصفاته ، وتضمن التصنيفات التجارية عادة وصف الفحم الحجري حسب الحالة التي يجري استلامه بها والتي تستند عادة على محتوياته من العناصر غير العضوية وعلى أنظمة رقابة أخرى تستند على جوهر "الفحم النقي" أو على نسبة المواد المعدنية الجافة الخالصة وتأتي على شكل:

  1. الكربون : الذي تتضاعف كميته كلما ارتفعت رتبة تصنيف الفحم ، ويبدو من الضروري معرفة نسبة الكربون لتقرير ظروف الاحتراق وكمية الهواء المطلوبة لذلك.
  2. الكبريت: وتتراوح نسبته في الفحم بين 0.5% و 5% لكن المحتوى المنخفض من الكبريت ضروري لمواجهة التلوث، ويحتوي فحم الكوك المستعمل في علم المعادن على أقل من 1% من الكبريت للتخفيف في معدلات التلوث والشوائب نظراً لأن أوكسيد الكبريت يسبب التآكل.
  3. الرماد: أي المواد المتبقية بعد احتراق الفحم والناتجة عن الطمي الموجود داخل المادة وعن المواد النباتية الأصلية التي تدخل في الفحم أثناء عمليات تعدينه واستخراجه ، والرماد يسبب بعض المشاكل أثناء الحرق ويخفض القيمة الحرارية ، كما يؤدي وجوده بكميات كبيرة إلى مشاكل احتقان وعمليات إزالة المادة المتطايرة ، وهو يحتوي على 3 عناصر رئيسية : الغازات القابلة للاحتراق ، أي الهيدروجين ، أول أوكسيد الكربون ، الميثان ، الإيثان والسلفات المائية ، والقطران ومحلول الأمونياك .
  4. الأوكسجين: وهو يتناقص كلما ارتفعت رتبة تصنيف الفحم وكلما تضاعفت نسبته انخفضت مزيه فحم الكوك ، وفحم الكوك يصنع بعملية التفحم ويتم الحصول معه على منتجات أخرى هي : زيوت البنزول ، القطران ، الغازات الفحمية ، ويمكن بيع هذه المنتجات بشكل منفصل لاستعمالها كمحروقات أو كوسائط كيميائية .

مجالات استخدام الفحم الحجري

لفترة من الزمن ، كان الفحم الحجري مصدر رئيسي للطاقة ، ثم احتل النفط مكانه ، وهو يستهلك بصورة رئيسية في إنتاج الكهرباء ، الصناعة ،صناعة الفولاذ ، صناعة المعادن وتشكل هذه الفروع 80% من مجموع الفحم الحجري المستهلك فيما يستخدم الباقي في التسخين وتوليد البخار الصناعيين والتدفئة المنزلية وشبكات الغاز لإنتاج الغاز المنزلي ، ولا تزال الخطوط الحديدية في بعض البلدان تستخدم الفحم في القطارات ، وقد عم استخدام الغاز الطبيعي في شبكات غاز المنازل في معظم الدول ، أما في مجال صناعة المعادن فيستخدم الفحم في أصنافه العالية من الكوك إذ يجب أن يكون فعالاً وقادراً على تحمل الضغط المرتفع في الأفران العالية ، على أنه تجري في اليابان حالياً أبحاث لجعل صناعة الصلب أقل اعتماداً على الفحوم النقية ، كما يتم استخدام أي نوع من أنواع الفحم في صناعة توليد الكهرباء ، وتقضي متطلبات البيئة بتخفيف الكميات المنطلقة من أول أوكسيد الكبريت مما يعني استخدام أنواع الفحم ذات المحتوى الأقل من الكبريت في محطات توليد الطاقة علماً بأن استخدام القاع المسيل عند الاحتراق يزودنا بطريقة فضلى لإزالة الكبريت والشوائب الأخرى من الفحم المدخل إلى الأفران .

احتياطي الفحم الحجري

كانت تقديرات الاحتياطي تعتمد على تقدير المتوفر في الموقع دون الرجوع إلى سهولة الحصول على المادة واستخراجها من الموقع أو تكلفة الاستغلال ، ثم أظهرت ميول إلى أخذ عوامل السوق واقتصاد الاستخراج والمشاكل الفنية في الاعتبار عند تقدير الاحتياطي الذي يعرف بأنه الكميات القابلة للاستخراج اقتصادياً ، وهكذا نشأت الحاجة إلى ضرورة إجراء دراسات دورية لتحديث معلومات الاحتياطي.

الأبحاث لتطوير استخدام الفحم الحجري

تبين للإنسان أن احتياطات الفحم الحجري تخدم الإنسانية لفترات أطول بكثير من النفط والغاز فتشجع على توجيه البحث لتطوير هذا المجال ، وأول ما تم التركيز عليه كان مجال الاستخراج حيث انصب الاهتمام على ضرورة تحسين الطرق التقليدية أي الألواح والأعمدة أو الغرفة والعمود وخاصة من المناجم العميقة ذات الجدار الطويل وذلك بهدف الوصول إلى الفحم واستخراجه بتكلفة اقتصادية أقل وبأمان مضمون ، وتم تشجيع استخدام الوسائل الميكانيكية والأوتوماتيكية على نطاق واسع ، كما تضاعف الاهتمام باستصلاح أراضي التعدين السطحي وأصبح موقع العمل عاملاً مهماً في التوفير والتحسين ، وانصب الاهتمام في الاتحياد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية على تحسين وتطوير وسائل الإنتاج وإزالة الأخطار خاصة وأن جهود المستقبل تتركز على تسييل الفحم ، وفي الدول الغربية وخاصة في إنكلترا أصبح الاستصلاح الفعال للمنجم المفتوح واستصلاح أراضي التعدين السطحي مطلباً عادياً يلتزم بهِ قطاع الاستخراج ، ولأن القسم الأعظم من الفحم يستهلك في البلدان المنتجه له، لم يكن هناك مشكلة كبيرة بخصوص النقل الدولي لهذه المادة ، ولأن الاستغلال الناجح لاحتياطيات الفحم يعتمد على وجود وسائل كفوءة لنقل هذه المادة ، فإن فقدان هذه الوسائل سبب تأخر استغلال احتياطيات معروفة في بعض مناطق من العالم مثل أمريكا الجنوبية والهند ، ونظراً لتوفر البنية التحتية المتطورة في بولونيا لإنتاج وتصدير الفحم فقد تمكنت الدولة من الاعتماد على صادراتها من الفحم لدعم ميزان مدفوعاتها بدرجة كبيرة حيث يتم التصدير إلى كافة أنحاء العالم خاصة أوروبا الغربية ، أما في أوستراليا فقد تم تطوير البنية التحتيه من أجل تشجيع التصدير وبذلت جهود كبيرة لتوسيع أسواق الفحم في الخارج ، مع أن نقل هذه المادة ما زال مشوشاً ويتطلب طرقات وسكك حديدية وبواخر صغيرة وبواخر كبيرة مجهزة تجهيزاً خاصاً لنقل الفحم في جميع المراحل من المنجم حتى المصافي ، لكن ذلك لم يمنع نقل الفحم في أنابيب على شكل ملاط فحمي أي مخلوطاً بالماء ، مع أن إزالة الماء عند البلد المستورد عملية مكلفة وصعبة ، وهذا ما حال دون التوسع في النقل بهذه الطريقة نظراً لسهولة واتساع شبكات نقل الوقود السائل .

ويطال البحث والتطوير الحقول التالية في مجال استخدام الفحم الحجري :

  1. مكافحة التلوث وتحسين وسائل استخدام أنواع متعددة من الفحم كوقود .
  2. تحويل منتجات الفحم إلى وقود غازي أو سائل وهذا ما شجع أنصار البيئة للمحافظة على نظافة الماء والهواء للمضي في هذا الاتجاه ، وباتت دول عديدة تطبق مواصفات خاصة بارتفاعات المداخن وتطبق أحدث التكنولوجيا لتشتيت الدخان وما يحويه من تلوث .
  3. تركيز الأبحاث على تخفيض ما يحتويه الفحم الحجري من الكبريت والشوائب الأخرى .
  4. استخدام الأنواع الفقيرة من الفحم الحجري ، وقد أجريت تحسينات كبيرة في مضمار توسيع أنواع الفحوم المستخدمة في الصناعة وتوليد الكهرباء وصناعة المعادن وتتركز الأبحاث المستقبلية على إحلال مشتقات الفحم محل المشتقات النفطية بسبب توقع نضوب النفط الذي يشكل استخدامه 40% من مصادر الطاقة في حين لا تتجاوز نسبة الاحتياطي منه 14% من إجمالي مصادر الطاقة ، علماً بأن تحويل الفحم إلى غاز أو نفط سيسرع من فترات نضوب هذه المادة بالمقارنة مع الاستخدامات التقليدية لها .

تحويل الفحم الحجري إلى غاز 

هو عملية تحويل الفحم إلى وقود غازي نحصل من خلالها على مزيج من المنتجات الغازية من الفحم خاضعة لشروط التفاعل ، وفيما مضى كان غاز المنازل من نوع الغاز المتوسط القيمة الحرارية ويتألف من الهيدروجين وأول أوكسيد الكربون ثم حل محله الغاز الطبيعي ، ويتم الآن إنتاج الغاز والقيمة الحرارية الأعلى من الفحم الذي يتكون بصورة رئيسية ، من الميثان وهذا ما يسمى بالغاز الطبيعي الصناعي بقيمة حرارية عالية ، وقد تلعب هذه الطريقة دوراً هاماً في إنتاج الغاز الذي سيحل محل الغاز الطبيعي.

تسييل الفحم

وهو عملية تحويل الفحم إلى وقود هيدروكربوني سائل وتعني طرق عديدة للتوصل إلى ذلك، أي إلى تخفيض نسبة الكربون إلى الهيدروجين من حيث الوزن عن طريق الهدرجة أو نزع بعض عناصر الكربون عن طريق إنتاج فحم الكوك أو أول أوكسيد الكربون ، وتتراوح المنتجات الثانوية الناشئة عن تطبيق هذه الطريقة الصناعية بين الشمع والزيوت الثقيلة والبنزين الخفيف والغازات بأسلوب يعتمد على الطريقة وعلى كمية الهيدروجين التي تجري إضافتها ، ورغم أن تكنولوجيا تسييل الفحم قد عرفت منذ عشرات السنين فقد بقيت بعيدة عن التطبيق العملي لأن جميع الطرق المعتمدة مكلفة وتسبب فاقداً كبيراً في الطاقة وهذا ما جعل الوقود السائل خارج الإطار التجاري ، وقد مارست ألمانيا في العشرينات وفي الحرب العالمية الثانية إنتاج البنزين من الفحم عن طريق هدرجة القطران الفحمي ، وفي السبعينات عقب ارتفاع أسعار النفط وبروز المطالبات بالحفاظ على لبيئة وعدم حرق الفحم بشكله الخام ، عاد الاختمام لتطوير طرق تسييل الفحم خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ، كما تنصب الجهود في الولايات المتحدة حالياً لرفع كفاءة مختلف طرق التسييل والتحقق من منفعتها الاقتصادية .

فحم الكوك

فحم الكوك هو فحم الثنيات أو الترسبات القاسية والصلبة الناتجة عن تعريض الفحم الحجري لعملية التفحم وإزالة المواد المتطايرة ، وتبلغ قيمة فحم الكوك الرارية 25.5 جيجاجول / طن . ويستخدم الكوك بصورة رئيسية في صناعة المعادن حيث يقوم بمهمتين : تأمين الحرارة وعامل اختزال إذ يجب أن يكون محتوياً على كميات قليلة من الرماد أو الكبريت ليكون فعالاً وأن يقدر على مقاومة الحرارة المرتفعة داخل الأفران العالية ، كما يستخدمه الصناعيون كوسيلة لتأمين الطاقة التسخينية في العمليات الصناعية وفي التدفئة ، ورغم أنه لا يشتعل بنفس الجهوزية التي يتميز بها الفحم فقد شاع استعماله في المنازل خاصة بعد رواج مفهوم المناطق غير المدخنة في المدن والضواحي ، من ناحية الإنتاج ظلت كميات الكوك ثابتة خلال السنوات الأخيرة في حين تناقصت معدلات استخدامه في صناعة المعادن ، ورغم التوسع في صناعة الحديد والصلب فإن أنواعاً أخرى من الوقود أخذت تنافسه وهي أكثر نظافة وسهولة ، ثم إن التقدم التكنولوجي أهل الصناعة لأن تستخدم كميات أقل من الكوك لكل طن من الفولاذ المنتج. وتخفف إزالة المادة المتطايرة مشاكل التلوث الخطيرة التي يسببها حرق الفحم الخام إضافة إلى كونها توفر مواد أولية قيمة للصناعات الكيماوية والصناعات الأخرى.

معلومة : إن صناعة الغاز من الفحم هو أقل تكلفة من استخراج المشتقات النفطية من الفحم ، وقد كان لجهود الألمان ، في هذا المضمار حتى الستينات نتائج جيدة ، كما اتسعت الجهود في كل من الولايات المتحدة وإنكلترا في مجال التسييل خاصة بعد سلسلة الارتفاعات في أسعار النفط ، وتتعاون هيئتا الفحم الوطنيتان في كل البلدين وترصد للأبحاث في هذا المجال الاعتمادات الهائلة .


المصدر : سلسلة المعارف الشاملة ، الطاقة والتكنولوجيا الحديثة ، ما هو الفحم الحجري ، طبيعة الفحم الحجري ، مكونات الفحم الحجري ، مجالات استخدام الفحم الحجري ، احتياطي الفحم الحجري ، الأبحاث لتطوير استخدام الفحم الحجري ، تسييل الفحم .